أويس كريم محمد
5
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة
المقدّمة بسم الله الرحمن الرحيم من الظلم أن نعامل نهج البلاغة على أنّه كتاب أعدّ فقط لمن ينشد مثلا أعلى في البلاغة والأدب . فقراءة عابرة لمقدّمة الشّريف الرّضي - رحمه الله - للنّهج ترينا أنّ الدّوافع الرئيسيّة لتأليفه لم تكن أدبيّة وبلاغية فقط ، وإنّما كما ورد في تعبيره « فيه حاجة العالم والمتعلَّم ، وبغية البليغ والزّاهد ، ويمضي في أثنائه من الكلام في التّوحيد والعدل وتنزيه الله سبحانه وتعالى عن شبه الخلق ما هو بلال كلّ غلَّة ، وجلاء كلّ شبهة » . وقوله في نفس المقدّمة « وسألوني أن أبتدئ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في جميع فنونه ، ومتشعّبات غصونه ، من خطب ، وكتب ، ومواعظ ، وأدب ، علما أنّ ذلك يتضمّن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربيّة ، وثواقب الكلم الدينيّة والدّنيوية ، ما لا يوجد مجتمعا في كلام ، ولا مجموع الأطراف في كتاب » . وحقا ما قاله الشّريف الرّضيّ ، فنهج البلاغة - على محدوديّة نصوصه - ، له في معظم المواضيع كلام وتصريح ، وفي أغلب المسائل تفصيل وتوضيح . ومن المسلَّم به عند الجميع ، أنّ الإمام عليه السّلام لم يكن هدفه الأوّل والأساس تقديم نماذج أدبيّة وبلاغيّة لروّاد الأدب والبلاغة وإنّما كان يرسل كلامه إرسالا ، ولكن بصفته الإنسان المتكامل عند رسول الله ( ص ) ، فقد جاء كلامه متكاملا كسائر أفعاله صلوات الله وسلامه عليه . فلما ذا إذن سمّي الكتاب بنهج البلاغة وللجواب على هذا السّؤال نقول : من نظرة سريعة لعصر الشّريف الرّضيّ - رحمه الله - يتبيّن لنا أنّ الطابع العام الَّذي كان يطغى على ذلك العصر ، هو الاهتمام بالعلوم العربيّة وآدابها وفنونها بشكل لا يضاهيه الاهتمام بالعلوم والفنون الأخرى ، ولا تضاهيه عصور